خضير جعفر
148
الشيخ الطوسي مفسرا
ورابعها : ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عنهما ، ويمكن أن يكون كلّ واحد منهما مرادا ، فإنّه لا ينبغي أن يقدم أحد به فيقول : إنّ مراد اللّه فيه بعض ما يحتمل إلّا بقول نبيّ أو إمام معصوم ، بل ينبغي أن يقول : إنّ الظاهر يحتمل لأمور ، وكلّ واحد يجوز أن يكون مرادا على التفصيل . ومتى كان اللفظ مشتركا بين شيئين ، أو ما زاد عليهما ، ودلّ الدليل على أنّه لا يجوز أن يريد إلّا وجها واحدا ، جاز أن يقال : إنّه هو المراد « 1 » . لذا يذكر الشيخ الطوسي أن مثل هذا التقسيم يبرز لنا قبول الأخبار ، ولم نردّها على وجه يوحش نقلها والمتمسّكين بها « 2 » . ثم يضع مفسرنا شروطه لقبول الأخبار والتي هي : الإجماع أو النقل المتواتر عمن يجب اتباع قوله ، ولا يقبل في ذلك خبر واحد « 3 » . . . ثم قال : وأما طريقة الآحاد من الأخبار الشاردة والألفاظ النادرة فإنّه لا يقطع بذلك ، ولا يحمل شاهدا على كتاب اللّه ، وينبغي أن يتوقّف فيه ، ويذكر ما يحتمله ، ولا يقطع على المراد فيه بعينه ، بأنّه متى قطع بالمراد كان مخطئا ، وان أصاب الحقّ كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّه قال تخمينا وحدسا ، ولم يصدر ذلك عن حجّة قاطعة وذلك باطل بالاتفاق « 4 » . ويبدو أن المفسّر كان متشدّدا في قبول الرواية ، لذلك اشترط أن يكون الحديث متواترا أي ما بلغت رواته في الكثرة مبلغا أحالت العادة تواطؤهم على الكذب واستمر ذلك الوصف في جميع الطبقات ، حيث تتعدد فيكون أوله كآخره ووسطه كطرفيه ، وهو يقيّد العلم ويجب
--> ( 1 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 5 - 6 . ( 2 ) انظر التبيان ، ج 1 ، ص 6 . ( 3 ) . نفس المصدر . ( 4 ) . عدّة الأصول ، المقدمة .